السيد البجنوردي
659
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الثاني : كون هذه العمومات في معرض التخصيص ، فإنّ بناء الشارع غالبا على ذكر العامّ بصورة العموم أوّلا ، ثمّ إخراج الأفراد أو الأصناف غير المرادة بالمخصّص المنفصل ؛ ولذلك ترى أنّ العموم في الكتاب العزيز أو في السنّة النبوية أو أحد الأئمّة المتقدّم زمانا ، والمخصّص يصدر عن لسان أحد الأئمّة المتأخّر زمانا ، صلوات اللّه عليهم أجمعين . وإذا كان الأمر كذلك فلا تجري أصالة العموم أو أصالة الإطلاق ، من جهة أنّ هذه أصول عقلائية ومدرك حجّيتها هو بناء العقلاء وسيرتهم في محاوراتهم ، ولا يمكن إثبات مثل هذه السيرة والبناء في مثل المقام - أي فيما إذا كان العامّ في معرض التخصيص وكان دأب المتكلّم وديدنه بيان مراده بالمخصّصات والمقيّدات المنفصلة - بل يمكن دعوى استقرار بنائهم وسيرتهم على العدم . وبعبارة أخرى : لا يحصل الوثوق والاطمئنان بإرادة العموم بعد ما كان من دأبه وعادته بيان مراده بالمخصّصات المنفصلة . والأصول العقلائية - كأصالة العموم والإطلاق - ليست أصولا تعبّدية ، بل إنّما يعملون بها من باب الوثوق والاطمئنان ولو نوعيا ، وبعد الفحص فيما بأيدينا من الحجج ، وعدم العثور على المخصّص والمقيّد يحصل ذلك الوثوق والاطمئنان ، وأيضا بعد الفحص وعدم العثور على المخصّص أو المقيّد يعلم بخروج ذلك المورد عن أطراف المعلوم بالإجمال ، من جهة أنّ العلم تعلّق بوجود المخصّصات والمقيّدات بالنسبة إلى العمومات والإطلاقات فيما بأيدينا من الحجج . فإذا تحقّق الفحص بالنسبة إلى عموم أو إطلاق ولم يوجد المخصّص والمقيّد فيحصل الاطمئنان بخروج هذا العامّ أو هذا الإطلاق مثلا عن دائرة ذلك العلم الإجمالي من أوّل الأمر ، وإلّا لو كان لبان .